حدث وحديث

الشعيبي: أمن عدن تحمل أعباء إضافية بإضراب القضاء والكثافة السكانية والمهاجرين

ارتفعت في السنوات الأخيرة معدلات الجريمة في مدينة عدن، محدثة حالة من الهلع والخوف بين أوساط المواطنين، ولا يكاد يمر يوم إلا وتطالعنا الأخبار بحادثة قتل أو اختطاف، أو نهب أو سرقات، وبرغم الجهود الأمنية إلا أن الانفلات ما يزال سيد الموقف.

في حوار صريح وشفاف مع منصة "الفانوس" استعرض مدير أمن العاصمة المؤقتة عدن اللواء مطهر الشعيبي جملة من التحديات والانجازات التي تخللت العامين الماضيين، كما أوضح عددا من النقاط حول نوع الجرائم المنتشرة في عدن، وأسبابها، وكذلك حول مشاكل النزاع على الأراضي، ورد على الاتهامات الموجهة لرجال الأمن في عدن بخصوص تورطهم ببعض الاعتداءات على أملاك المواطنين، وتوظيف سلطتهم الأمنية بطريقة مخالفة للقانون، ونترك القارئ الكريم للاطلاع على المقابلة كاملة.

ما أسباب أرتفاع معدل الجريمة في في عدن، وما نوع الجرائم ودوافعها؟

في البداية نشير أن إدارة أمن عدن استطاعت أن تضبط 80% من البلاغات المستلمة في العان 2022م وكذلك تم ضبط 85% من البلاغات المستلمة في العام 2023م منها جرائم جسيمة وجرائم غير جسيمة، وترصد إدارة أمن عدن بأسلوب منهجي وتعمل باستمرار عبر جميع أجهزتها الأمنية في تفعيل دور الوقاية من الجريمة قبل وقوعها، برغم من وجود كثير من العراقيل.

أما الأسباب فهي كثيرة منها: توقف نشاط عمل السلطة القضائية بسبب حالة إضرابهم عن العمل لفترة ليست قصيرة كانت أحد عوامل تراكم القضايا وحدوث بعض الجرائم، ناهيك عن الكثافة السكانية العالية في عدن بسبب تواجد مئات الآلاف من النازحين من مناطق الحرب، وكذلك عشرات الآلاف من موجات اللاجئين الأفارقة إلى عدن، كل ذلك أدى إلى زيادة الأعباء الأمنية على إدارة أمن عدن، وعلى الجهود المبذولة لتحقيق الأمان والاستقرار وسيادة النظام والقانون.

والحميع يدرك أن عدن هي مدينة السلام عبر مختلف الحقب والأزمنة، وتعايش فيها الجميع، لكن تداعيات الحرب والأزمة اليمنية ومشاركة أبناءها في حرب تحرير مدينتهم في 2016م ظهرت ظاهرة حمل السلاح فيها وعلى الرغم من محاولة جذب أعداد كبيرة من المقاومة واستيعابهم في الجيش والأمن دون تأهيل وتدريب ظلت حالة حمل السلاح والتجوال به سببا من أسباب شيوع الجريمة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر الاطلاق العشوائي للرصاص في الأعراس والمناسبات.

كما شهدت العاصمة عدن نوعاً آخرا من الجريمة المنظمة وهي تصدير المخدرات إليها من خارج الحدود واعتبارها محطة ترانزيت إلى دول اخرى ثم تحولت إلى مسار خطير وهو تحولها إلى ترويج وبيع في عدن، وهذا يعتبر من المستجدات الدخيلة على مجتمع عدن المدني.

إدارة أمن عدن هي صاحبة السلطة والقرار الأمني

ما مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات الأمنية في عدن، وهل لكم سلطة عليها؟

بالنسبة لعملية التنسيق مع مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية قائمة ومستمرة ولدينا غرفة عمليات مشتركة تهدف إلى تحقيق نجاح المسار الأمني في العاصمة عدن، بالإضافة إلى استمرار عملية اللقاءات التقييمية المشتركة بشكل دوري معها، وباعتبار أن إدارة أمن عدن هي صاحبة السلطة والقرار الأمني وان مشاركة التشكيلات الأمنية الأخرى يشكل قوة إسناد في طريق التفوق والنجاح للعملية الأمنية الشاملة.

هناك قوة أمنية مختصة بتولي إشكالية نزاعات الأراضي

فيما يخص قضايا النزاع على الأراضي.. ما نوع هذه القضايا، هل قضايا سطو أو بسط أو ماذا، وكيف تتعاملون معها؟

وفيما يخص قضايا النزاع على الاراضي فإن أمن عدن تعتبر جهة تنفيذية مكملة للسلطة الجنائية (قضاء ونيابة وشرطة) وتعمل على تنفيذ أحكام القضاء وأوامر النيابة العامة في هذا الجانب، سواء كانت هذه النزاعات بسط أو احتيال أو تزوير علما بأن هناك قوة أمنية مختصة مكلفة بقرار من محافظ عدن بتولي حل إشكالية نزاعات الأراضي وذلك لتخفيف الضغط على إدارة أمن عدن ويتم دائما أمور التنسيق المشترك معها.

من يخالف قانون الشرطة من رجالنا سيحال للنيابة

يتهم رجال الأمن بارتكاب انتهاكات ضد المواطنين في الاعتداء على الممتلكات الخاصة واستغلال السلطة الأمنية، كيف تردون؟

كل بلاغ ضد أي منتسب إلى شرطة عدن أرتكب أي فعل أو عمل يؤدي إلى مخالفة قانون هيئة الشرطة أو انتهاكات لحقوق المواطنين يتم على الفور محاسبته والتحقيق معه عبر إدارة مختصة هي إدارة الرقابة والتفتيش ويتم إجراء المحاكمة التأديبية له إذا ثبت عليه اي فعل يسئ إلى دور الرسالة الأمنية في المجتمع، وقد اتخدنا العديد من العقوبات في هذا الشأن وصلت إلى إحالة البعض إلى النيابة العامة وكذلك إقامة عقوبة الفصل من الخدمة.

الأولوية في كل وقت وزمان ترسيخ مداميك الأمن والأمان

أولوية قيادة أمن عدن في كل وقت وزمان هو ترسيخ مداميك الأمن والأمان والاستقرار ونشر الطمأنينة والسكينة العامة في المجتمع، وعلى ضوء ذلك تستمر الجهود الحثيثة للارتقاء بالوعي الجمعي أمنيا وقانونيا بين منتسبي شرطة عدن وبين صفوف كافة فئات وشرائح المواطنين  في عدن.

وحرصاً على جودة الأداء الأمني في محافظة عدن فقد جعلنا من العام الجاري 2024م عاماً للتأهيل والتدريب والتطوير الأمني الشامل مهنيا وقانونيا وسلوكيا وانسانيا، ويدخل ضمن هذا كافة الأعمال التطويرية على مستوى البنية التحتية والمادية التي تسهم فيها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة الدور الأبرز والدعم السخي برفد أمن عدن بكل الإمكانيات المادية الأمنية من وسائل تقنية ومراكز بحث ورصد ومعلومات ومنظومة مراقبة حديثة ومتكاملة ومركبات خدماتية شرطية متعددة ومجهزة باحدث نظم الاتصالات.

 

ما أهم ما يمكن أن نشير له كإنجاز أمني في مدينة عدن، وما هي أولوية الأمن في عدن اليوم؟

إن خوض معترك إعادة الروح المدنية إلى عدن لم تكن بالعمل السهل وهو ما عكفت عليه قيادة أمن عدن منذ عام 2021م وبالتنسيق والدعم من قبل الأخ وزير الدولة محافظ محافظة عدن ورئيس اللجنة الأمنية العليا الفريق محسن الداعري لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في عدن بهدف تطبيع الحياة المدنية والعمل على تطبيق النظام والقانون ومنع حمل السلاح والتجوال به وصولا إلى منع حيازته دون تصريح أمني، وكانت لمشاركة المجتمع المدني بكل أطيافه هي خير سند و داعم للأمن وجعلنا من تطبيق شعار (المواطن هو رجل الأمن الأول) هو الواقع الملموس الذي ساهم في مساعدة الأمن بكشف النقاب عن كثير من الجرائم والقبض  على كثير من المطلوبين للعدالة، ويعتبر ذلك باعث رضا، ودليل واضح من قبل المواطنين عن دور أجهزة الأمنية في محافظة عدن.

ونشير أيضاً إلى أهمية الإنجازات التي حققتها إدارة أمن عدن في إعادة تأهيل وبناء البنية التحتية الأمنية سواء لإدارة أمن عدن أو اقسام الشرطة التي تضررت بالكامل وصارت خارج الجاهزية بسبب العدوان الحوثي على عدن.

وقد كان لدولة الإمارات العربية الشقيقة الدور العظيم في الدعم اللامحدود والتعاون المستمر في عملية البناء وإعادة  التعمير لاقسام الشرطة وإدارة أمن عدن والعديد من إداراتها الأمنية المختلفة ورفدها بالأثاث الحديثة والأجهزة الأمنية وشبكة متطورة من الاتصالات والرقابة التقنية وتغطيتها لعموم محافظة عدن.

ونشير كذلك ووفقاً الخطة الاستراتيجية الأمنية إلى إنجاز آخر يتجسد في مواصلة عملية التأهيل والتدريب المكثفة لتعزيز الوعي الأمني بين منتسبي عدن بالمعارف والعلوم الشرطية والقوانين الدولية الإنسانية بالشراكة مع العديد من المنظمات الدولية والحقوقية والشراكة الفاعلة مع منظمات المجتمع المدني في محافظة عدن سبيلاً إلى تحقيق الوصول إلى غاية الأمن والاستقرار في العاصمة عدن، مع ضرورة الالتزام الصارم بالحفاظ على كرامة المواطنين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.

وبرغم الصعوبات والتحديات العديدة التي واجهتها قيادة أمن عدن إلا أنها عملت وفقا لرؤية استراتيجية على انتشال الوضع الأمني بجهود كبيرة ساعد فيها معالي الأخ وزير الدولة محافظ محافظة عدن أحمد حامد لملس على تصحيح المسار الأمني وتنفيذ خطة إدارة أمن عدن مع الاستفادة من كل الكوادر الأمنية المؤهلة وذات الخبرة والأقدمية في الحقل الأمني لإعادة تفعيل حالة الانضباط العام وترسيخ روح العسكرية في جميع إدارات وأقسام الشرطة وتعيين القيادات الأمنية المشهود لها بالنزاهة وامتلاك القدرات الأمنية في جميع الأجهزة الأمنية.

عملنا على تعزيز دور النوع الاجتماعي في جميع أقسام الشرطة

كما عملت قيادة أمن عدن منذ عام 2021م على تعزيز دور النوع الاجتماعي في جميع أقسام الشرطة وجميع إداراتها الأمنية وإفساح المجال للشرطة النسائية بالعمل مع زميلها الرجل وتشجيعهن في ترتيب وتعيين العديد منهن مساعدات مدراء أقسام الشرطة في عموم مناطق محافظة عدن.مما ساهم ذلك في حل العديد من المشاكل الاجتماعية والأسرية وساعد على تخفيف الضغط النفسي للمحتجزات على ذمة قضايا أمنية وهذا يعتبر من أهم المنجزات الأمنية التي يشهد لها جميع قيادات الحكومية في محافظة عدن، وجميع المنظمات الدولية والحقوقية وشتى منظمات المجتمع المدني.

أما عن الاحتياجات اللازمة فهي ضرورة ملحة يستوجب حيالها تعاون الجميع مع إدارة أمن عدن من أجل استمرارية تحسين الخدمات الأمنية بشكل نوعي بهدف تحقيق نظرية الأمن المجتمعي الشامل.

زر الذهاب إلى الأعلى