تقارير معمقة

بين صنعاء وعدن ترتسم خارطة معاناة الإنسان اليمني .. سياسيون وتجار وشباب ونساء يتحدثون لمنصة"الفانوس" عن معاناتهم في شهر رمضان

الفانوس-لؤي العزعزي

محمد قائد (اسم مستعار) سكرتير حزبي سابق في أحد الأحزاب اليسارية العريقة في اليمن يعاني من جلطة أثرت على أقدامة وعينيه، ويعجز عن توفير أبسط الاحتياجات الأساسية لأسرته في شهر رمضان المبارك الذي اختفت فيه الكثير من المباهج والطقوس الفرائحية والروحانية، بفعل غلاء الأسعار وانقطاع الرواتب، وانعدام فرص العمل.

يقول لـ "الفانوس" أدينا واجبنا الوطني طيلة حياتنا وبذلنا الغالي والنفيس من أجل تحقيق العدالة والمساواة والإنصاف، لكننا اليوم غير قادرين على إنقاذ أنفسنا من شبح المرض والفقر، ونشعر بعجز غير مسبوق، وهذا نتاج فشلنا الذريع في تبني مشاريع وطنية تحقق الحد الأدنى من احتياجات الناس، وتوفر لهم يحاة كريمة"

وفي السياق يقول قيادي أخر في أحد المكونات السياسية فضل عدم ذكر اسمه: بإن الوضع الإقتصادي المتردي يعاني منه المقتدرون، والتجار فكيف سيكون حال بقية المواطنين في ظل عدم الاستقرار الذي تعيشه البلاد ويعزو ذلك لتقديم الساسة المصلحة الشخصية على المصلحة العامة.

الفانوس(أرشيف)

ملايين الأسر اليمنية استقبلت هذا العام شهر رمضان بكثير من الحزن والوجع وضيق الحال، ويعجزون عن توفير ما كان أساسيا لهذا الشهر من مواد غذائية وسلع مختلفة، حيث تفاقمت أوضاعهم المعيشية الصعبة بفعل دخول عوارض جديدة للأزمة، منها أزمة البحر الأحمر التي تلقي بظلالها على الحركة التجارية، وانتجت غلاء فاحش على معظم السلع والمواد، وذلك بفعل ارتفاع رسوم التأمين والجمارك وغير ذلك من التبعات التي طالت التجار والمستوردين.

ويهذا الصدد يقول التاجر عمار الصايدي وهو تاجر جملة " تجارتي تشهد ركودا تاما بسبب ضعف الطلب على المنتجات، وبسبب تعثر وصول بضاعتي وبالذات بعد أزمة البحر الأحمر، ويضيف "التجار يعانون من صعوبة استيراد البضائع، وتصريف ما لديهم بسبب ضعف القدرة الشرائية للمواطن، وكذلك بسبب اتفاع الأسعار نتيجة ارتفاع تأمين السفن، وبسبب خطر وصول السفن التجارية في ظل التهديد الملاحي"

بين صنعاء وعدن تمتد خارطة معاناة إنسانية خانقة

تسع سنوات مضت وسعت الهوة بين صنعاء وعدن ليس على المستوى السياسي فحسب بل أيضا على المستوى الاقتصادي والمعيشي، لكن المشترك الوحيد هو معاناة المواطن المضروب على رأسه بمطرقة غلاء المعيشة، ففي العاصمة صنعاء تشهد الأسواق ركودا كبيرا، وتكاد تخلو من المتبضعين، حيث تتكوم السلع والمواد دون أن يقترب منها أحد، وذلك بفعل الغلاء الجنوني، في وقت يغيب فيه الراتب وفرص العمل، والمحظوظ يستلم نصف راتب لا يلبي احتياجاته، وفي عدن وبقية المحافظات الجنوبية يعاني المواطنون من غياب الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء، فضلا عن اتفاع الأسعار، بفعل غياب الرقابة والفساد، وارتفاع سعر الدولارالذي وصلت سعره أزيد من 1500 ريال يمني.

وبهذا الصدد يؤكد تقرير خبراء الأمم المتحدة المنشور في وقت سابق أن جميع النواحي الاقتصادية في اليمن مستمرة في التدهور، حيث شهد الريال اليمني منتصف العام الماضي، في المحافظات الجنوبية،  تراجعا وصل إلى أكثر من 175 % مقارنة بالعام السابق، ما أشعل ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأمر الذي فاقم حدة الازمة الإنسانية  في بلد يصنف بأنه يعيش تحت وقع أسوأ أزمة إنسانية في العالم خلال قرن.

الفانوس(أرشيف)

الفئات الاجتماعية الضعيفة المتمثلة بالنساء والأطفال في مرمى معاناة عاصفة، حيث يعجز الكثير منهم عن توفير قوت يومهم في ظل غياب تام للدولة والمنظمات الدولية التي تتسلم مليارات الدولارات سنويا تحت عنوان خطط الاستجابة الإنسانية، لكن لا يصل غوثها للملايين الذين تحاصرهم أمواج الفقر في كهوف الحاجة والعوز.

مها خالد (اسم مستعار) ابنة مناضل مخفي منذ سنوات، تعاني  وأسرتها في محافظة الحديدة على البحر الأحمر من انقطاع راتب زوجها المدرس، ووتعاني من مرض مستعصي "تضخم بعضلة القلب" تعجز وأسرتها عن توفير أبسط الاحتياجات الأساسية، ومن تحمل كلفة المكيفات التي قد تخفف المعاناة في ظل الحرارة العالية، فضلًا عن توفير الأدوية التي تبقيها على قيد الحياة، إضافة إلى تهديد مالك البيت بطردهم؛ لعجزهم عن دفع الإيجار كما تقول، وهذا الواقع دفع أولاد مها إلى العمل في سن مبكرة، ويتاقضون أجور زهيدة مقابل أعمال شاقة وصعبة.

ماهر محمد 32 عامل يقول بإنه منذ شهور يبحث عن مصدر رزق ولم يجد، وفي ظل تزايد الإحتياجات الأساسية في شهر رمضان اضطر للعمل بالسخرة ( تكسير الأحجار وتحويلها لنيس) مقابل الف وخمس مئة  ريال فقط، وهناك مئات الآلاف من الشباب تائهين كحال ماهرويعجزون عن إعالة أنفسهم برغم قدراتهم وطقاتهم الشابة، فأين هي الدولة والمعنيون مما يعانيه المواطنون من أزمات متعددة الأوجاع والمآسي.

 

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى